علي بن عبد الله السمهودي
304
جواهر العقدين في فضل الشرفين
مقصّرا ولم يخف نفوره عنّفه على قصوره ، وحرّضه على علوّ الهمة ، ونيل المنزلة في طلب العلم ، لا سيما إن كان ممّن يزيده التّعنيف نشاطا ، والشكر إنبساطا ، ويعيد ما يقتضي الحال اعادته ليفهمه الطالب فهما راسخا . التاسع « 1 » إذا سلك الطّالب في التحصيل فوق ما تقتضيه حاله ، أو تحمله طاقته ، وخاف الشيخ ضجره أوصاه بالرّفق بنفسه ، وذكّره بقول النّبيّ [ 72 ظ ] صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ) « 2 » ، ونحو ذلك ممّا يحمله على الانائة والاقتصاد في الاجتهاد ، وكذلك إذا ظهر له منه نوع سئامة ، أو ضجر ، أو مبادي ذلك ، أمره بالرّاحة وتخفيف الاشتغال ، ولا يشير على الطالب بتعلّم ما لا يحتمله فهمه ، أو سنّه ، ولا بكتاب يقصر ذهنه عن فهمه ، فان استشار الشيخ من لا يعرف حاله في الفهم والحفظ ، في قراءة فنّ ، أو كتاب ، لم يشر عليه بشيء حتّى يجرّب ذهنه ، ويعلم حاله ، فإن لم يحتمل الحال التأخير ، أشار عليه بكتاب سهل من الفن المطلوب ، فان رأى ذهنه قابلا وفهمه جيدا ، نقله إلى كتاب
--> ( 1 ) النوع التاسع اخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 55 - 57 . ( 2 ) الحديث ذكره البيهقي في سننه الكبرى 3 / 18 عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري : ( ان هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللّه ، فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ) .